النووي
180
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
لَا عَلَى مَقَادِيرِ الْإِرْثِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ ، وَصُرِفَ مَالُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ . وَإِنْ وَرِثَهُ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَمْ يُحْكَمْ بِالرَّدِّ ، اسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِسْطَهَا فِي الْآخَرِ . وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي ، وَبَقِيَ الَّذِي أَوْصَى لِوَرَثَتِهِ أَوْ عَقِبِهِ حَيًّا ، فَالْمَنْقُولُ عَنِ الْأَصْحَابِ : بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ ، وَلَا يَعْقُبُهُ أَحَدٌ فِي حَيَاتِهِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : الظَّاهِرُ عِنْدِي صِحَّتُهَا فِي لَفْظِ الْعَقِبِ إِنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ ؛ لِأَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ عَقِبَهُ فِي حَيَاتِهِ . قَالَ : وَمِثْلُ هَذَا مُحْتَمَلٌ فِي لَفْظِ الْوَرَثَةِ . وَعَلَى هَذَا ، فَيُوقَفُ إِلَى أَنْ يَمُوتَ فَيُتَبَيَّنُ مَنْ يَرِثُهُ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِي الْعَقِبِ ، هُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَجَعَلَهُ مَذْهَبَنَا ، وَجَعَلَ الْبُطْلَانَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَوْصَى لِعَصَبَةِ فُلَانٍ ، لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَوْنُ فُلَانٍ مَيِّتًا يَوْمَ [ مَوْتِ ] الْمُوصِي قَطْعًا ، بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ فِي لَفْظِ الْوَرَثَةِ وَالْعَقِبِ . ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ بِالتَّعْصِيبِ ، أَوْلَادُهُمْ بِالْوَصِيَّةِ . ( الْمَسْأَلَةُ ) الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : الْوَصِيَّةُ لِلْمَوَالِي عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ . فَإِنْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ مِنْ أَعْلَى ، وَمَوَالٍ مِنْ أَسْفَلَ ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ السَّابِقَةُ ، وَفِي قَوْلٍ عَنْ رِوَايَةٍ الْبُوَيْطِيِّ : يُوقَفُ إِلَى الِاصْطِلَاحِ . أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَحَدُهُمَا ، فَيُصْرَفُ الْمَالُ إِلَيْهِ . فَإِنِ اقْتَضَى الْحَالُ الْحَمْلَ عَلَى الْأَسْفَلِ ، أَوْ صَرَّحَ بِهِ ، اسْتَحَقَّ كُلُّ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِتَبَرُّعٍ ، أَوْ مِلْكٍ ، أَوْ نَذْرٍ ، أَوْ كَفَّارَةٍ . وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَهُمَا يَعْتِقَانِ بِمَوْتِهِ وَجْهَانِ .